الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

353

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

امرأة الملك عن نفسه ، فقال لها : معاذ اللّه ، أنا من أهل بيت لا يزنون ، فغلّقت الأبواب عليها وعليه ، وقالت : لا تخف . وألقت نفسها عليه ، فأفلت منها هاربا إلى الباب ففتحه فلحقته ، فجذبت قميصه من خلفه فأخرجته منه ، فأفلت يوسف منها في ثيابه وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 1 » - قال - فهمّ الملك بيوسف ليعذّبه ، فقال له يوسف : وإله يعقوب ، ما أردت بأهلك سوءا ، بل هي راودتني عن نفسي ، فسل هذا الصبيّ : أيّنا راود صاحبه عن نفسه ؟ - قال - وكان عندها من أهلها صبيّ زائر لها . فأنطق اللّه الصبيّ لفصل القضاء ، فقال : أيّها الملك انظر إلى قميص يوسف ، فإن كان مقدودا من قدّامه فهو الذي راودها ، وإن كان مقدودا من خلفه فهي التي راودته . فلما سمع الملك كلام الصبيّ وما اقتصّه ، أفزعه ذلك فزعا شديدا ، فجيء بالقميص فنظر إليه ، فلمّا رآه مقدودا من خلفه ، قال لها : إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ وقال ليوسف : أَعْرِضْ عَنْ هذا ولا يسمعه منك أحد ، واكتمه - قال - فلم يكتمه يوسف ، وأذاعه في المدينة حتّى قالت نسوة منهنّ : امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ فبلغها ذلك ، فأرسلت إليهنّ ، وهيّأت لهنّ طعاما ومجلسا ، ثمّ أتتهنّ بأترج وأتت كل واحدة منهنّ سكينا ، ثم قالت ليوسف : اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ ما قلن ، فقالت لهنّ : فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ يعني في حبّه . وخرجت النسوة من عندها ، فأرسلت كلّ واحدة منهنّ إلى يوسف سرّا من صاحبتها تسأله الزيارة فأبى عليهن ، وقال : إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ فصرف اللّه عنه كيدهن . فلمّا شاع أمر يوسف وامرأة العزيز

--> ( 1 ) أقول : إرادة أمرآة الملك براءة نفسها وسجن يوسف أو عذابه وذلك لحبها له فلم ترد قتله .